الباحثون يكتشفون نوعاً جديداً من الملل: ‘ملل الفتور‘ يضاف لنظريات علم النفس الحالية.
الشعور بالملل قد يكون معقداً أكثر مما نظن، هذه هي خلاصة دراسة حديثة يعلن فيها الخبراء اكتشافهم لنوع جديد من الملل. وبالإضافة إلى إلقاء الضوء على جانب جديد من هذا الإحساس السئ، فإن هذا الاكتشاف قد يقدم استراتيجيات جديدة لعلاج أمراض أخرى كالاكتئاب وغيره من الأمراض النفسية.
أشارت دراسات سابقة إلى وجود أربعة أنواع من الملل: ملل عدم الاهتمام (الشعور بالارتخاء والرغبة في الانعزال)، ملل التقييم (الشعور بالتردد وسهولة قبول التغيير)، ملل البحث (عدم القدرة على الاسترخاء والرغبة الشديدة في إحداث تغيير)، ملل التفاعل (التحمس لإيجاد بدائل لوضع ما). هذه الأنواع – التي يتم التمييز بينها على أساس درجة الإثارة أو النفور التي يشعر بها الإنسان – تشمل معظم الأحاسيس التي نربطها بالملل كالتردد وعدم القدرة على الاسترخاء والرغبة في الانعزال...الخ. في هذه الدراسة الجديدة سعى الباحثون إلى تقييم التأثير النفسي لكل نوع من هذه الأنواع.
للقيام بهذا قام الفريق البحثي بضم 143 طالباً من الجامعات والمدارس الثانوية الألمانية للمشاركة في الدراسة وطلبوا منهم أن يجيبوا على عدد من الأسئلة في استبيان الكتروني يقيم عدة عوامل مرتبطة بالملل والرتابة. بعد ذلك استخدم الباحثون هذه النتائج لتحديد ما إذا كان نوع الملل الذي يعاني منه كل طالب يندرج تحت أي نوع من أنواع الملل المعروفة.
ولدهشة الباحثين لم تؤكد النتائج فقط وجود الأنواع الأربعة المعروفة ولكن أظهرت وجود نوع جديد: ملل الفتور. هذا النوع – الذي يتميز بقلة الشعور بالإثارة وشدة الشعور بالنفور - يشمل الإحساس بالعجز مصحوباً بالشعور بالاكتئاب فيعطي المزيج المثالي الذي يحطم النفس. ومن المثير للقلق أن 36% من المشاركين في الدراسة صرحوا بأنهم يعانون من تكرار الشعور بهذا النوع من الملل، والذي يعتقد الباحثون أنه ذو علاقة وطيدة بالاكتئاب.
وترجح النتائج أيضاً أنه من النادر أن يعاني الفرد الواحد من جميع انواع الملل، بل يعاني من نوع واحد فقط، وقد صرح توماس جوتز، الخبير في دراسة الملل ورئيس المجموعة البحثية قائلاً: "نحن بذلك نرجح أن التعرض لنوع معين من الملل يحدده شخصية كل إنسان".
اليوم يشكو نحو واحد من كل عشرة أمريكيين من أعراض الاكتئاب. وحسب المعهد القومي للصحة فإن هذه الأعراض تشمل: الارق، الشره في تناول الطعام، التفكير في الانتحار، الشعور بالذنب والخواء، فقد الاهتمام بالهوايات، الإرهاق، بالإضافة لعدة أنواع من الأوجاع والآلام. وتبدأ هذه الأعراض في المتوسط في سن الثانية والثلاثين.
نأمل أن يساهم الفهم المتطور للملل والشعور بالرتابة في مساعدة الأطباء النفسيين في تطوير طرق جديدة لتشخيص وعلاج هذه الأمراض.
ترجمة : معالى عبد الرحمن
مصادر : 1